القاضي النعمان المغربي

150

المناقب والمثالب

رسول اللّه . ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه « 1 » . وكان قد قتل يوم بدر حنظلة بن أبي سفيان قتله علي عليه السّلام وأسر أخوه عمر بن أبي سفيان فأرسل إلى أبيه ليفديه فقال : ما كنت بالذي يجمع على دمه وماله ، يقتلون حنظلة وأفدي منهم عمر يصنعون به ما أحبوا . فأبقاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكانت قريش قد عهدت ألّا تعرض لمن جاء مكة حاجا أو معتمرا ، فخرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بني عمرو بن عوف وكان شيخا كبيرا معتمرا ، فعدا عليه أبو سفيان بمكة فاحتبسه وقال : ما كنت ببارح أو يخلي ابني وقيده . فأرسل سعد إلى قومه يخبرهم الخبر . وقال أبو سفيان في ذلك : أرهط ابن أكال أجيبوا دعاه * غداة دعا لا تسلّموا السيّد الكهلا فإن بني عمر لئام أذلة * لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا . فأتى قومه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأعلموه بذلك فأطلق عمر وسرّح أبو سفيان سعدا . واستشهد يوم بدر من المسلمين أربعة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، وانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة بالغنائم والأسارى ، قد أظفره اللّه من المشركين وأتى أهل قريش إلى مكة منهزمين ، وكان أبو لهب قد تخلف فبعد أن قدم المنهزمون عليه من قريش بسبع ليال ، ضربه اللّه بقرحة يقال لها : العدسة « 2 » ، فمات منها . وقال علي صلوات اللّه عليه في مثان يوم بدر :

--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى : 4 / 14 ، تاريخ الطبري : 2 / 162 ، دلائل النبوة للأصبهاني : 137 ، تاريخ دمشق : 26 / 288 . ( 2 ) - العدسة : وهي بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد ، من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبا . النهاية لابن الأثير : 3 / 190 .